السيد محسن الخرازي
407
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
بالرجز مع مناسبة الأوّل للسوق مشعر بممنوعيّته . وأمّا قوله : « وكان عبد الله جيّد الحداء » إخبار من الراوي ولا يدلّ على حدوه بالتغنّي « 1 » . ومنها : الاستدلال بما رواه ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن السكوني ، بإسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قال رسولالله صلى الله عليه وآله : زاد المسافر الحداء ، والشعر ما كان منه ليس فيه جفاء » . وفي نسخة : « ليس فيه خناء » أو « حنان » على اختلاف النسخ . ورواه البرقي في المحاسن عن النوفلي عن السكوني « 2 » . ويشكل ذلك أوّلًا : بضعف سند الفقيه إلى السكوني . وفيه : أنّه يكفي نقل الرواية المذكورة في المحاسن ؛ فإنّ سنده إلى أبي عبد الله عليه السلام صحيح ، ولكن الموجود في النسخة : « ما كان منه ليس فيه جفاء » . وثانياً : بضعف دلالتها ؛ لاحتمال أن يكون الحداء قسيماً للغناء ، فلا يدلّ على استثناء الحداء الغنائي كما لا يخفى . قال سيّدنا الإمام المجاهد : « إنّما الإشكال في دلالتها منشؤه الشكّ في معنى الحداء : هل هو بمعنى سوق الإبل مطلقاً بأيّة وسيلة كان ؟ كما هو ظاهر القاموس قال : « حدا الإبل وبها حدواً وحداءً وحداءً : زجرها وساقها » ، بناءً على أنّ « ساقها » معنى آخر له مقابل « زجرها » . أو سوقها بمطلق الصوت الأعمّ من الغناء ؟ كما يظهر منه في كلمة « دي دي » قال : ما كان للناس حداءٌ ، فضرب أعرابيّ غلامه وعضّ أصابعه ، فمشى وهو يقول : « دي دي » أراد يا يدي ، فسارت الإبل على صوته ، فقال له : الزمه ، وخلع عليه ، فهذا أصل الحداء .
--> ( 1 ) انظر : المكاسب المحرّمة / ص 229 - 230 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 11 ، ص 418 ، الباب 37 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 1 .